الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

549

تفسير روح البيان

فاكسره برؤية العدل والخامس البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافي والسادس الكبر فاكسره بالتواضع والسابع الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيمهم واحترامهم والثامن حب الدنيا والمحمدة فاكسره بالإخلاص والتاسع طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع والذلة والعاشر المنع والبخل فاكسره بالجود والسخاء الْخَنَّاسِ الذي عادته ان يخنس اى يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه ( حكى ) ان بعض الأولياء سأل اللّه تعالى ان يريه كيف يأتي الشيطان ويوسوس فأراه الحق تعالى هيكل الإنسان في صورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو في صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر اللّه فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لأنه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر في القلب ولهذا السر الإلهي كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبرائيل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لأنه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام إشارة إلى عصمته من وسوسته لقوله أعانني اللّه عليه فأسلم اى بالختم الإلهي وشرح الصدر أيده وبالعصمة الكلية خصه فأسلم قربنه وما اسلم قرين آدم عليه السلام فوسوس اليه لذلك ويجوز ان يدخل الشيطان في الأجسام لأنه جسم لطيف وهو وان كان مخلوقا في الأصل من نار لكنه ليس بمحرق لأنه لما امتزج النار بالهواء صار تركيبه مزاجا مخصوصا كتركيب الإنسان وفي الوسواس إشارة إلى الوسواس الحاصل من القوة الحسية والخيالية وفي الخناس إلى القوة الوهمية المتأخرة عن مرتبتي القوتين فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وتأخرت توسوسه وتشككه كما يحكم الوهم بالخوف من الموتى مع أنه يوافق العقل في ان الميت جماد والجماد لا يخاف منه المنتج لقولنا الميت لا يخاف منه فإذا وصل العقل والوهم إلى النتيجة نكص الوهم وأنكرها الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ إذا غفلوا عن ذكره تعالى ولذا قال في التأويلات النجمية اى الناسي ذكر اللّه بالقلب والسر والروح كما قال تعالى يوم يدعو الداع بحذف الياء انتهى ومحل الموصول الجر على الوصف فلا وقف على الخناس أو النصب أو الرفع على الذم فيحسن الوقف عليه ذكر سبحانه وتعالى وسوسته أولا ثم ذكر محلها وهو صدور الناس تأمل السر في قوله يوسوس في صدور الناس ولم يقل في قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته فمنه تدخل الواردات عليه فتجتمع في الصدر ثم تلج في القلب فهو بمنزلة الدهليز وهو بالكسر ما بين الباب والدار ومن القلب تخرج الإرادات والأوامر إلى الصدر ثم تتفرق على الجنود فالشيطان يدخل ساحة القلب وبيته فيلقى ما يريد إلقاءه إلى القلب فهو يوسوس في الصدور ووسوسته واصلة إلى القلوب قال بعض أرباب الحقائق للقلب أمراء خمسة ملكية يسمون الحواس كحاسة البصر وحاسة السمع وحاسة الشم وحاسة الذوق وحاسة اللمس وأمراء خمسة ملكوتية يسمون أرواحا كالروح الحيواني والروح الخيالي والروح الفكري والروح العقلي والروح القدسي فإذا نفذ الأمر الإلهي إلى أحد